النويري

101

نهاية الأرب في فنون الأدب

شمعة ، وحضر الشيخ عبد الرحمن والأمير صمد اغوا وشمس الدين ابن الصاحب ، وأدوا الرسالة فسمعها السلطان ، وأعادهم إلى مكانهم ، ثم استحضرهم مرة ثانية وثالثة ، حتى استوعب ما عندهم من الأخبار ، وما وردوا به من الرسالة . ثم أعلمهم السلطان في المرة الثالثة ، أن مرسلهم قد قتل ، وجلس على تخت المملكة أرغون بن أبغا . وكانت القصاد قد وصلت بهذا الخبر . ونقلوا من قاعة رضوان ، إلى بعض قاعات القلعة ، ورتب لهم بقدر الكفاية . ثم سيّر إليهم الأمير شمس الدين سنقر الأعسر ، أستاذ الدار ، وقال : قد رسم السلطان بانتقالكم إلى غير هذا المكان ، فليجمع كل واحد منكم قماشه ، ففعلوا ذلك . فلما صاروا في دهليز الدار فتشوا ، فأخذ منهم جملة كثيرة من اللؤلؤ وغيره . ويقال إنه كان بيد الشيخ عبد الرحمن سبحة لؤلؤ ، قيمتها تزيد على مائة ألف درهم ، فأخذت في جملة ما أخذ ، واعتقلوا . فمات الشيخ عبد الرحمن ، في ثامن عشرين شهر رمضان سنة ثلاث وثمانين بقلعة دمشق ، ودفن بمقابر الصوفية . وهذا الشيخ المذكور ، هو تلميذ شيخ الإسلام موفق الدين الكواشى ، ثم رباه الشيخ المشار إليه ، واشتغل عليه وخدمه . وقيل إنه علم منه الاسم الأعظم ، ويقال إن الشيخ أعطاه كتابا في علم السيمياء « 1 » . وقال له توجه بهذا إلى النهر واغسله ،

--> « 1 » في الأصل السمياء ، وما هنا من ابن الفرات ج 7 ، ص 278 والسيمياء لفظ مشق من سيماء ، وإيما بمعنى العلامة والشارة اما اللفظ الذي جرى الاصطلاح عليه ، بأنه من أنواع السحر ، فإنه مشق من لفظة سريانية بمعنى العلامات والحروف . وللفظ معنيان ، الأول بمعنى السحر ، والطلسمات ، وهى استعدادات تقتدر النفوس البشرية بها على التأثيرات في عالم العناصر . والمعنى الثاني ويسميه ابن خلدون علم اسرار الحروف ، ومحاولة الغلاة من المنصوفة الإفادة منه في كشف حجاب الحس ، وظهور الخوارق على أيديهم . انظر ابن خلدون : المقدمة طبعة القاهرة 1930 ص 422 Macdonald : Simya . En . Is .